الشيخ علي الكوراني العاملي

130

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

ابن عباس ، ولا يصح ، لأنهم رووا ضده من مواقفه مع معاوية ! وحتى لو قلنا بصحته وأن نزول السورة قبل زواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) برملة وأنها تشمل المودة بزواجه ( صلى الله عليه وآله ) ، فهذا لا يصحح وصف معاوية بخال المؤمنين ، للأدلة التي أوردها علماء السنة والشيعة ! قال المقريزي في إمتاع الأسماع : 10 / 263 : ( قال البيهقي : كذا في رواية الكلبي ، وذهب علماؤنا إلى أن هذا الحكم لا يتعدى أزواج النبي ( ص ) فهن أمهات المؤمنين في التحريم ، ولا يتعدى هذا التحريم إلى إخوتهن ولا إلى إخوانهن ولا إلى بناتهن . ومنع قوم من جواز تسمية معاوية خال المؤمنين ، بأن هذا أمر مبتدع لم يطلقه عليه إلا الغلاة في موالاته ، حتى أنهم زعموا أنه دعي بذلك في عهد النبي ( ص ) وبالغوا في الإفك حتى نسبوه إلى أنه من قول الرسول ( ص ) وليس لذلك أصل ولا عرف إطلاق ذلك في عصر الصحابة والتابعين ! فقد قَتَل محمد بن أبي بكر ولم يُشنع أعداء معاوية إذ ذاك بأنه قتل خال المؤمنين ، وثار عبد الله بن الزبير بمكة على سويد بن معاوية ، ولم يكترث بأنه ابن خالة المؤمنين ! ولا دعاه به أحد من الصحابة ، ولم يدع عبد الله بن عمر بخال المؤمنين ، ولا قيل قط لعبد الرحمن بن أبي بكر خال المؤمنين ! ولا يمتري عامة أهل العلم في أن منزلة عائشة وحفصة من رسول الله ( ص ) كانت أعظم من منزلة أم حبيبة بنت أبي سفيان ، ومع ذلك فلم يُدْعَ أحد من إخوتها بخال المؤمنين ، فكيف يطلق على معاوية بن أبي سفيان خال المؤمنين ومنزلته ومنزلة أبيه من رسول الله ( ص ) دون منزلة عبد الله بن عمر ؟ ومكانة عبد الله من العلم والورع والسابقة أعظم من مكانته وهذه عائشة تقول وقد قالت لها امرأة يا أمَّهْ : لست لك بأم إنما أنا أم رجالكم ، فعلمتنا بذلك معنى الأمومة تحريم نكاحهن ، وكذا لم ينقل أن أحداً قال لأسماء